أبي نعيم الأصبهاني
327
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء
تمليكه ، فكل شيء له تابع ، وكل شيء له خاضع . قال وسمعت أبا إسحاق يقول : من أراد اللّه للّه بذل له نفسه وأدناه من قربه ، ومن أراده لنفسه أشبعه من جنانه وأرواه من رضوانه . وقال : عليل ليس يبرئه الدواء * طويل الضر يفنيه الشفاء سرائره بواد ليس تبدو * خفيات إذا برح الخفاء . * أخبر محمد بن نصير في كتابه وأخبرني عنه أبو الفضل الطوسي قال : بت ليلة مع إبراهيم فانتبهت فإذا هو يناجى إلى الصباح وهو يقول برح الخفاء وفي التلاقى راحة * هل يشتفى خل بغير خليله قال وسمعت إبراهيم بن أحمد يقول : من لم تبك الدنيا عليه لم تضحك الآخرة له . * سمعت محمد بن أحمد يقول سمعت أبا بكر الأنصاري يقول سمعت إبراهيم الخواص يقول : علم العبد بقرب قيام اللّه على العبد يوحشه من الخلق ويقيم له شاهد الأنس باللّه . وعلم العبد بأن الخلق مسلطين مأمورين يزيل عنه خوفهم ويقيم في قلبه خوف المسلط لهم . * سمعت محمد بن الحسين بن موسى يقول سمعت أحمد بن علي بن جعفر يقول سمعت الأزدي يقول سمعت إبراهيم الخواص يقول : دواء القلب خمسة أشياء : قراءة القرآن بالتدبر ، وخلاء البطن ، وقيام الليل ، والتضرع عند السحر ، ومجالسة الصالحين . وقال إبراهيم : على قدر إعزاز المؤمن لأمر اللّه يلبسه اللّه من عزه ويقيم له العز في قلوب المؤمنين . فذلك قوله تعالى : ( وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ ) وقال إبراهيم : عقوبة القلب أشد العقوبات ، ومقامها أعلى المقامات ، وكرامتها أفضل الكرامات ، وذكرها أشرف الأذكار ، وبذكرها تستجلب الأنوار عليها وقع الخطاب وهي المخصوصة بالتنبيه والعتاب . * سمعت أبا بكر محمد بن أحمد يقول سمعت محمد بن عبيد اللّه الأنصاري يقول سمعت إبراهيم بن أحمد الخواص يقول : الفقير يعمل على الإخلاص وجلاء القلب وحضوره للعمل ، والغنى يعمل على كثرة الوساوس وتفرقة القلب